((( ~ . مـنتـدى فـانـتــازيـا . ~ )))

أهـلاً بكـ زائـرنا الكـريـم
في منتدى ((( ~ فـانـتـازيـا ~ )))
((( ~ . مـنتـدى فـانـتــازيـا . ~ )))

مشـاعـر في حـرووف


    العراق جرح الأمة النازف ..

    شاطر
    avatar
    Suzy Wakim
    الإدارة الـعـامـة
    الإدارة الـعـامـة

    عدد المساهمات : 2573
    نقـاط : 5007
    تاريخ التسجيل : 07/02/2010
    مكان الإقامة مكان الإقامة : دمشـق - سـوريا
    العمل أو الدراسة العمل أو الدراسة : مدير شـركة المتوسط للإنتاج الفني والإعلامي
    الهوايات : الكتابة والشعر، وتصفح النت

    العراق جرح الأمة النازف ..

    مُساهمة من طرف Suzy Wakim في 25th يونيو 2014, 10:16 pm




    العـراق جـرح الأمّـة الـنـازف

    لا يختلف حال العراق عن حال الأمة كلها .. فهل ما يجري على أرض العراق هو بسبب مؤامرةٍ خارجية، أم أنّ ألأمر نتاج حراكٍ داخلي يستهدف التغيير تحت عنوان " داعش " ؟؟؟

    كان مفاجئاً ما جرى في العراق، لدرجة أنّ الصدمة كانت بحجم ما حصل، فكيف استطاع حوالي ثلاثة الآف مسلح داعشي أن يسيطروا على مناطق ينتشر فيها 53 ألف جندي وشرطي ؟

    الأجوبة الأولى عبر حكومة السيد المالكي كانت أنّ السبب هو خيانات بالجملة لضباط كبار في الجيش وسياسيين عراقيين من المناطق التي استهدفها الهجوم، وأنّ الهجوم يهدف إلى الإنقلاب على العملية الديموقراطية.

    فيما نشرت القوى المضادّة أنّ ما يحصل هو ثورة أو انتفاضة بسبب الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون السنّة في العراق.

    العارفون بأحوال العراق ومسار العملية السياسية فيه منذ العام 2003، يدركون أنّ العراق كان تحت القبضة الأميركية وأنّ الدستور المعمول به حالياً هو من صنع أميركا.

    بدايةً لا بدّ من القول إنّ " داعش " تعلمت جيداً من تجربتها في سورية، فذهبت إلى سلوكٍ مختلف تماماً عمّا عملته في سوريا، فانفتحت على العشائر وأقامت أفضل العلاقات مع ضباط الجيش السابقين والبعثيين، وعملت بشكلٍ يومي على استثارة الحس المذهبي مستغلةً الثغرات الموجودة، حيث لم تفِ حكومة المالكي بكل تعهداتها لشيوخ العشائر والوجهاء في المناطق التي تجري فيها المعارك الآن.

    ما نعرفه عن داعش هو السلوك الوحشي والمرعب، والذي يعتبره قادة داعش ضرورة لتحقيق الخوف والرعب في صفوف الناس حتى الموالين منهم، ومصدر إعجاب عند البعض يجعلهم ينتسبون للتنظيم كونه يشبع غرائزهم وتطلعاتهم وأوهامهم.

    الوجه الآخر لداعش والذي لا يجب الهروب من تبيانه، أقله لضرورة وضع خطط المواجهة الجدية والحقيقية، تمثّل بإدراكها لأهمية الثالوث الخطير في كسب الحروب والقائم على : الإقتصاد، إتقان فنون القتال، والإعلام.
    1 - منذ بداية الأزمة في سورية، اختار تنظيم " داعش " عدم الانجرار كثيراً لخوض معارك مع الجيش السوري في مناطق نفوذه وقوته، وانسحب من العديد من مناطق الاشتباك مع جبهة النصرة والجماعات المسلحة الأخرى، وبدأ يعمل على تقوية نفوذه في مناطق سورية الشرقية الغنيّة بالبترول تحت إدراك التنظيم اهميّة العامل الإقتصادي في تحقيق الأهداف، ومن هنا جاء تماهي " داعش " مع الأتراك الذين يرغبون بالخروج من بعض أزماتهم من خلال شراء النفط الذي تسيطر عليه داعش وبأبخس الاسعار، كون الأخيرة لا تستطيع تمرير هذا النفط عبر إيران وسورية. ومن يقرأ خارطة داعش الأخيرة التي تضمنت الكويت والأردن، يدرك أنّ داعش تسعى إلى الحصول على منافذ بحرية لخطوط النفط كبديلٍ ضروري يُخرجها من دائرة السيطرة التركية والكردية، خصوصاً أن أربيل وإقليم كردستان كله جاء ضمن خارطة داعش.

    2 - " داعش " ليست مجرد مجموعة كما يتداول البعض، إنها تنظيم يضمّ مجموعات مدربة تدريباً جيداً واستطاع اكتساب الخبرات الميدانية، واستقطب ضباطاً سابقين درسوا علوم الاستراتيجيا والحرب وشاركوا في معارك كثيرة، بدليل أنّ هذا التنظيم يعتمد على تكتيكات الحركة السريعة والسيطرة على المناطق الاستراتيجية كمفاصل الطرقات والمعابر الحدودية والمطارات والسدود ومحطات الكهرباء والمياه، مما يساعده على التحكم بمفاصل الحياة للمدن الكبرى وإخضاعها وهذا يعني أننا بمواجهة تنظيم يعرف كيف يقاتل وأين يقاتل، إلى جانب أسلوبه الوحشي المقصود.

    3 - لم يتوانَ تنظيم " داعش " عن استخدام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي لإدراكه أهمية الإعلام في كسب المعركة، واستطاع هذا التنظيم بعد ما جرى في العراق أن يكون نجم الفضائيات الأول.

    المسألة الهامة التي يعتبرها البعض مجرد وهمٍ هو تهديد داعش التوسع باتجاه الأردن والسعودية والكويت.

    فبينما تحشد هذه الدول جيوشها على الحدود مع العراق، ربما يكون الخطر متمثلاً في تحرك خلايا " داعش " في هذه البلدان ذاتها، والذي يدفعني إلى توقع الأمر هو أنّ " داعش " تدرك حجم قواتها في العراق، وتعلم أنها لا تستطيع أن تخوض مواجهات تقليدية مع الجيش الأردني أو السعودي او حتى الكويتي، لامتلاك هذه الجيوش ترسانةً مدرعةً كبيرةً وأسلحة جو متطورة، إضافةً إلى ولاء هذه الجيوش لأنظمتها على عكس ما حصل في العراق.

    والدليل على صحة التوقع وجود بؤر في الأردن، وتحديداً في مدينة " معان " التي يُطلق عليها لقب قندهار بلاد الشام، ووجود عدد كبير من الداعمين الماليين لـ " داعش " في السعودية والكويت.

    أما في العوامل الأخرى، فتماهي المصالح هو الذي يحكم مسار المعركة الدائرة في العراق.

    فالأكراد الذين لم يعودوا مترددين في إعلان رغبتهم بإقامة دولتهم المستقلة، والتي ربما تتوسع لتشمل كركوك والموصل ونينوى وبعض مناطق الحسكة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، هذه الدولة التي سيلجأ إليها الأكراد من تركيا بشكلٍ خاص وربما إيران، ستشكل ما يمكن وصفه بـ " إسرائيل جديدة " تحقق أربعة أمور أساسية :

    - تكوين بقعة جغرافية عازلة بين إيران والعمق العراقي وسورية ولبنان.

    - تشكيل مقدمةً لنماذج الدويلات الإثنية والطائفية، ما يسهّل ترويج " إسرائيل اليهودية ".

    - إزاحة عبءٍ كبير عن تركيا في مسالة الأكراد التاريخية، من خلال إيجاد منفذٍ للأكراد، خصوصاً أنّ تركيا هي المستثمر الأكبر في مشاريع كردستان والطامح أن تكون بوابة النفط العراقي الذي تتحكم به حالياً " داعش " ومستقبلاً إقليم كردستان.

    - تسهيل تمرير الفيدرالية كحلّ يشمل إقامة الدولة السنية في شمال العراق الفقير والأنبار بمحاذاة بغداد، يبقي الأمور جاهزةً للانفجار في أية لحظة، بمواجهة دولة شيعية تشمل بغداد والجنوب.

    استناداً إلى التاريخ، فإنّ أية جهة مهما تعاظمت لا تستطيع تنفيذ مؤامراتها وخططها بحق شعب، ما لم تتوفر في هذا الشعب أسباب الخلاف والانقسام والفرقة.

    فالعراق كما حال الأمة كلها، لم يشهد مراحل استقرار طويلة، فالعشائرية والتعصب المذهبي والقزمية كلها عوامل لا تزال قوية ومتوغلة في النفوس، ما يحقق في كل مرّة تظهر فيها الخلافات إلى العلن فوضى كبيرة تؤدي بنا إلى معارك وصدامات تتخللها مجازر وانتهاكات، فهي ليست المرّة الأولى التي نشهد فيها كعرب هذا النوع من الحروب، بل إنّ تاريخنا مليء بالنماذج البشعة بفارق أننا نعيش في عصر تكنولوجيا الإتصالات الذي يمكّننا من متابعة الحدث لحظة حدوثه.

    والسؤال المطروح بجدية : هل سيطول زمن المشهد العراقي وقبله المشهد السوري وربما مشاهد أخرى في الأردن والكويت والسعودية ولبنان ومصر، وأماكن عديدة ؟؟ أم أنّ أمراً ما سيوحّد المتضررين ويدفعهم إلى توحيد جهودهم والحفاظ على خريطة سايكس بيكو الحالية، التي كان تنظيم " داعش " أول من تجرّأ على تمزيقها ؟؟

    الحلّ المباشر هو بتوحيد الجهود عبر توحيد جبهة المواجهة، لتشمل في البداية العراق وسورية ولبنان، الأمر الذي سيشعر جميع المشاركين في الهجمة وعلى رأسهم أميركا والمسخ " إسرائيل " بجدية قرار المواجهة.

    قد يذهب البعض إلى التهكّم والسخرية من فكرة الحلّ، إلاّ أنّ الأمر واردٌ بنسبةٍ عالية، كون سورية تخوض مواجهتها ومكوّنٌ أساسي من مكونات الشعب اللبناني، إضافةً إلى الجيش اللباني والقوى الأمنية اللبنانية مشتركة في المواجهة، سواءً على أرض سورية أو من خلال العمل العسكري والأمني المتواصل داخل لبنان.

    ولا يبقى إلاّ أن تدرك القيادة العراقية أنّ المواجهة لا يمكن لها أن تنجح إن لم تطوّر هذه القيادة أساليب مواجهتها مستفيدةً مما جرى في سورية، والتخلي عن أنانيتها السلطوية وتلقّي نصائح الناصحين وعلى رأسهم المرجعيات الدينية الحكيمة.

    إنها المعركة التي قد تمزق المنطقة برمتّها إذا لم نعرف كيف نضع خطط ومسارات المواجهة، والتي ستكون عامل إعادة توحيد للمنطقة إن استطعنا أن نكون في الحد الادنى مدركين لمصالحنا، حتى لا أتمنى في زمن الفوضى والانهيارات ما لا يمكن تمنيه.
    عمر معربوني - ضابط سابق ( خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية ).

    سلاب نيوز


    _________________

    هو الأملُ إكسير الحياة ؛
    ما دامت قطرات الغيث تعود لتحيي فينا
    أحلى الذكريات


      الوقت/التاريخ الآن هو 22nd نوفمبر 2017, 7:53 am