((( ~ . مـنتـدى فـانـتــازيـا . ~ )))

أهـلاً بكـ زائـرنا الكـريـم
في منتدى ((( ~ فـانـتـازيـا ~ )))
((( ~ . مـنتـدى فـانـتــازيـا . ~ )))

مشـاعـر في حـرووف


    سياسة منع الاستقرار السكاني .. بقلم ناصر قنديل

    شاطر
    avatar
    Suzy Wakim
    الإدارة الـعـامـة
    الإدارة الـعـامـة

    عدد المساهمات : 2530
    نقـاط : 4948
    تاريخ التسجيل : 07/02/2010
    مكان الإقامة مكان الإقامة : دمشـق - سـورية
    العمل أو الدراسة العمل أو الدراسة : مدير شـركة المتوسط للإنتاج الفني والإعلامي
    الهوايات : الكتابة والشعر، وتصفح النت

    مقال سياسة منع الاستقرار السكاني .. بقلم ناصر قنديل

    مُساهمة من طرف Suzy Wakim في 24th سبتمبر 2014, 10:22 pm




    ســــيـاســة مـنـع الاســتـقـرار الـســكـانـي

    - تحت رماد ما شهدته وتشهده منطقتنا منذ قرن من الزمان يجري تحوّل دائم مستند إلى ما يستحيل تفسيره عفوياً، فقد شهدت المنطقة العربية الممتدة من مضيق جبل طارق على المحيط الأطلسي إلى مضيق هرمز على المحيط الهندي، إلى حدود تركيا وإيران في آسيا وغينيا وتشاد في أفريقيا عشرات الحروب الداخلية والخارجية خلال قرن مضى، ومع نهاية أغلب هذه الحروب بدا أنها لم تغيّر شيئاً في حصيلة ما رفعه أطرافها من أهداف.

    - النتيجة الرئيسية التي ترتبت على كلّ هذه الحروب هي خراب ودمار، استنزفا بدورات العنف كل ما راكمه المجتمع والأفراد من مدخرات خلال عقود طويلة، وتركت معها عموماً أمراضاً فتكت بالمجتمعات وسمّمت ثقافتها وخربت مستقبل أجيال خرجت من برامج التعليم وانخرطت في الحروب، واكتسبت ثقافة الموت والقتل واستسهال التعدي على الإنسان بداعي الانتماء للون وعرق وفكر وجنس ودين آخر.

    - النتيجة الأشدّ خطورة، هي البدء كل عقدين أو ثلاثة، من الصفر، في البناء الاجتماعي والعمراني والثقافي، كما هي الهجرات البشرية المصاحبة للحروب وما يتبعها ويترتب عليها من تغييرات ديمغرافية وسكانية، تحول دون تكوّن مجتمعات مستقرة قابلة لمراكمة المعارف والذاكرة المشتركة، فتصير المجتمعات عرضة لاهتزاز سكاني جغرافي كل عقدين أو ثلاثة تمنع استقرار نموها وتطورها، وتنشئ بفعل الهجرات مجتمعات جديدة قائمة بداية على التسوّل، والمساعدات، والأمية والجهل والمرض، وعاجزة عن أي بناء اقتصادي جدي وحقيقي، ومن يندمج منها بالمجتمعات التي استوعبت اللاجئين هم المقتدرون والنافذون، أما الناس الذين يتشكل منهم المجتمع فيذهب معظمهم نحو التطرف القومي أو الديني أو العرقي، وفي كل حال نحو العنف الذي يؤسس لحروب جديدة.

    - من يراقب في بلاد الشام هجرة الشعب الفلسطيني بمراحلها المتعددة وتأثيراتها على الفلسطينيين وعلى بلدان الجوار، ثم الهجرات اللبنانية الداخلية والخارجية، وثم الهجرات العراقية والسورية بموجاتها المتعددة، يعرف أن الأمر مشروع قائم بذاته، له خطة ووراءه مخطط، أبعد من الأهداف السياسية لهزيمة مشروع دولة بعينها، بل لإسقاط ثقافة ومقدرات فكرة الدولة، فخلال سنوات لم يبق اجتماع عمراني يؤسس عليه بناء سياسي وثقافي، ويعرف من يراقب أن العصبيات أكلت الكثير من حيوية الهوية الجامعة، ويعرف أن الحروب صارت قدراً داخلياً أنتجته حروب مولت وسلحت وأديرت من الخارج حتى صارت دينامية قادرة على إعادة إنتاج ذاتها، هذا هو المشروع.

    - من يراقب بالمقابل يعرف أن المركز الوحيد القادر على إعادة بناء فكرة دولة بهوية قومية هو ( سورية ) بجيشها ودولتها القوية، ويعرف أن من يريد منع تكرار هذه الحلقة المفرغة ليس له إلا أن يقف بكل قوة وعزم مع هذه الدولة، لتشكيل قطب جاذب قادر على تشكيل محور، لمشروع بناء الدولة القوية القادرة على منع تكرار جولات التفتت والتفكك وصولاً إلى الانحلال.



    _________________

    هو الأملُ إكسير الحياة ؛
    ما دامت قطرات الغيث تعود لتحيي فينا
    أحلى الذكريات


      الوقت/التاريخ الآن هو 12th ديسمبر 2018, 3:37 pm