((( ~ . مـنتـدى فـانـتــازيـا . ~ )))

أهـلاً بكـ زائـرنا الكـريـم
في منتدى ((( ~ فـانـتـازيـا ~ )))
((( ~ . مـنتـدى فـانـتــازيـا . ~ )))

مشـاعـر في حـرووف


    مأسـاة الـزعـيـم الآلـهـة

    شاطر

    Suzy Wakim
    الإدارة الـعـامـة
    الإدارة الـعـامـة

    عدد المساهمات : 2563
    نقـاط : 4985
    تاريخ التسجيل : 07/02/2010
    مكان الإقامة مكان الإقامة : دمشـق - سـوريا
    العمل أو الدراسة العمل أو الدراسة : مدير شـركة المتوسط للإنتاج الفني والإعلامي
    الهوايات : الكتابة والشعر، وتصفح النت

    منقول مأسـاة الـزعـيـم الآلـهـة

    مُساهمة من طرف Suzy Wakim في 17th مارس 2011, 6:07 am




    مأسـاة الـزعـيم الآلهـة

    خـُلقت الزعامة لكل فئة من فئات المجتمع, بل أكثر من ذلك يمكن القول أنها سائرة على كافة الكائنات الحية, من النحل حتى الطير في السماء, مروراً بقطعان الغنم والجمال والبقر. لتنتهي عند الإنسان .... وتبدأ الزعامة باثنين, وتنتهي بأمة.

    فعندما كتب ( دانييل ديفو ) D.Defoe روايته الشهيرة ( روبنسون كروزو ) R.Crusoe, جعل من الثنائي روبنسون ورفيقه ( جمعة ) في الجزيرة التي لجأ إليها بعد تحطم مركبه, زعيماً ومزعوماً عليه, بصرف النظر أكانت هذه الزعامة مُعلنة أو خافية على الناظر أو السامع. وهكذا دواليك فلقد احتوت الحياة بكل مستوياتها وفئاتها هذا التقسيم .. فالمنزل له زعيم .. والمدرسة لها زعيم ... وهلم جراً.

    تناول كثير من الكتاب والمنظرين والفلاسفة صفات الزعيم في حالات الطوع والفرض . والتقى الجميع حول بعض الصفات التي تجعل من الزعيم زعيماً فعلياً, وكان أولها الإيمان بما يدعو إليه, والصدق في الدعوة بطريق الحكمة, والحكمة المفعمة بالشجاعة بعيداً عن الإسفاف والاستعراض, واستمالة الشعب بحرارة العاطفة وصدقها, وبرودة المنطق الآني اللازم في الأوقات الصعبة.

    بعض الزعامات التي منحت لذاتها قدسية خاصة, أفضت إلى كوارث ونكبات على شعوبها وأمتها. فهي انتسبت إلى السماء, وحكمت باسم الإله, وهي التي تصنع الأقدار. فزعامة هتلر وإن كانت بادئ ذي بدء صانعة لمجد الأمة الألمانية, إلا أنها انزلقت في مزالق التعالي والتصنيف, وكلما كانت الأمور تزداد تأزماً, كان هتلر يزداد صلفاً وتفرداً. ففرض على رومل شرب السم, في مشهد تراجيدي يصور مسرحاً من مسارح جبروت الآلهة. وازداد ظُلماً, إلى حين أتى يومه, فأحرق نفسه بعد أن أحرق الحلفاء بلاده .. نعم الآلهة تحرق ذاتها ولا تترك العدو يأسرها, ربما أمره الوحي بفعل ذلك ؟!.

    لقد تحول كل من هتلر وموسوليني وأيضاً لينين وحتى نهرو من زعيم طوعي إلى سلطة في الحكم, بعد أن دانت لهم شعوبهم بفضلهم على الأمة, والبعض آثر أن يبقى زعيماً روحياً دون سلطة كما فعل غاندي.

    ولكن الشيء الغريب هو في تحول تلك الزعامة إلى مرحلة الآلهة التي خدمتها كاريزما ( Charisma ) الشخص ليحول تلك الكلمة إلى نوع من أنواع القداسة. وقد يكون سبب ذلك الشعوب ذاتها, التي رأت في صورة الزعيم نموذجاً أكبر من البشر وأصغر من الآلهة.

    يقول عالم الاجتماع الألماني ( ماكس فيبر ) Max Weber عن كاريزما الزعيم " إنها الصفة التي تيسر للرجل الواحد التأثير الخارق في الناس, وحفز الجماعات إلى أن تتجمع خلفه وتسير حيث سار, بدون ميزة تفوق ميزات أتباعه, وبدون اعتزازه بالانتماء إلى فئة من فئات الحكم, وبدون أي منصب شغله أو يشغله يرفع من قدره ".

    لقد قدم زعيم ليبيا نموذجاً مغايراً لتلك الكاريزما .. فالقدسية عند هذا الرجل لا يفسرها منطق, لا عُرف, ولا يُعرف لها منبع سابق من منابع القوى. لقد حمل هذا الرجل شخصية انفرد بها دون أقرانه, بما فيها من سخط وحقد وتعالي ليس على شعبه فقط بل على العالم أجمع. لقد رأى في نفسه أنه إلهاً فوق البشرية, تؤيده قوى خفية من خلف الحجب, حتى ظن أنه ما اختير زعيمأً إلا لأنه آلهة. لقد تحدى القذافي كل النظم والقوانين والدساتير في حالة استثنائية غريبة. وإن كان الزعماء عبر التاريخ قد حققوا شيئاً ووقفوا وقفات شامخة تجاه ما يهدد شعوبهم, أو مواجهة العدو ومؤيدينه مثل ( جراكي ) Gracchi في روما القديمة, أو ( القديس فرنسيس ) St Francis في إيطاليا, أو ( كرومويل ) Cromwel في بريطانيا, أو ( روبسبيير ) Robespier في فرنسا, إلا أن القذافي لم يكن هذا الزعيم الذي يرقى إلى مصاف هؤلاء وغيرهم.

    لقد تهاوى هذا الصنم أمام كل التحديات التي كان يرفع في وجهها العصا مهدداً ومتوعداً. فتخلى عن برامج الأسلحة .. وسلم متهمي تفجير الطائرة فوق لوكيربي ... وصفح عن ممرضات ما يعرف بقضية أطفال الإيدز ... وقدم تعويضات خيالية لضحايا الطائرة ( 2.7 ) مليار دولار .. وكل ذلك على حساب شعب كان قدره أن تحكمه الآلهة. نعم تلك الآلهة التي تصبغ على الشعب بركة السماء .. لقد قال الزعيم الهندي ( نهرو ) J. Nehru ذات وحي سماوي " ... وعندئذ جمعت كل هؤلاء الرجال ووضعتهم حفنة في كفي, وقمت فكتبت وصيتي على صحيفة السماء بحروف من نجوم ".

    نعم إنه الزعيم المقدس الذي ينتسب إلى السماء زوراً, ويدعي أنها تشركه في صنع الأقدار على الأرض, ولكن القذافي نسي أو تناسى أن كثيراً من تلك الزعامات انتهت إلى كوارث أحاقت بها وبشعوبها. ولكن المأساة أن الآلهة لا تموت إلا عندما تقترب من الحقيقة المرة وتدركها, فإيكاروس تخيل يوماً أنه قادر على الطيران ولكن الشمس أذابت شمع جناحيه فوقع في البحر وانتهى.

    بقلـم يوسـف بحصاص


    _________________

    هو الأملُ إكسير الحياة ؛
    ما دامت قطرات الغيث تعود لتحيي فينا
    أحلى الذكريات


    ممدوح السروى
    عضو شـرف
    عضو  شـرف

    عدد المساهمات : 99
    نقـاط : 177
    تاريخ التسجيل : 01/01/2011
    العمر : 55
    مكان الإقامة مكان الإقامة : مصر
    العمل أو الدراسة العمل أو الدراسة : مدير بالشباب والرياضة
    الهوايات : القراءة والرياضة والانترنت

    منقول رد: مأسـاة الـزعـيـم الآلـهـة

    مُساهمة من طرف ممدوح السروى في 17th مارس 2011, 1:36 pm

    الملازم معمر ابو نار القذافى
    والعقيد حاليا نموذج لسخرية القدر
    منا نحن العرب
    فهو على الصعيد الفكرى فارغ وليس له ايدلوجية محددة او فكر واضح
    لاننى استمعت اليه شخصيا فى احد المؤتمرات بالقاهرة وكان المؤتمر للشباب وكنت مشرفا لفوج مدينتى وكنت متوقا لسماعه كونى عضو بالحركة الناصرية وما ان بدأ يتكلم حتى احسست اننى امام طبل فارغ وقيمة سلطويه لاتوجه لها ورجل يفتقد لكل مقومات الزعامة التى اطلقها على نفسه
    وخلصت الى حقيقة انه رجل تافه

    Suzy Wakim
    الإدارة الـعـامـة
    الإدارة الـعـامـة

    عدد المساهمات : 2563
    نقـاط : 4985
    تاريخ التسجيل : 07/02/2010
    مكان الإقامة مكان الإقامة : دمشـق - سـوريا
    العمل أو الدراسة العمل أو الدراسة : مدير شـركة المتوسط للإنتاج الفني والإعلامي
    الهوايات : الكتابة والشعر، وتصفح النت

    منقول رد: مأسـاة الـزعـيـم الآلـهـة

    مُساهمة من طرف Suzy Wakim في 24th مارس 2011, 8:01 pm


    كلام سليم ودقيق بدون أدنى شك ...
    وها نحن نشهد على إنجازاته العظيمة، فهو يبيد شعبه
    بالأسلحة الثقيلة .. وهذا إن دلَّ على شيء فهو الغطرسة
    والطغيان، والأنانية المريضة التي جعلته يحجر على شعبه
    وينافقه طيلة فترة حكمه .. وهو مدَّع يقول ما لا يفعل
    ناهيك عن المظاهر الغريبة التي يستتر خلفها
    وما خفي لهو أعظم وأجلّ .. !!!

    شكراً أخي ممدوح لمداخلتكَ المُجدية والرائعة


    _________________

    هو الأملُ إكسير الحياة ؛
    ما دامت قطرات الغيث تعود لتحيي فينا
    أحلى الذكريات


      الوقت/التاريخ الآن هو 9th ديسمبر 2016, 11:54 pm